ابن باجة

137

كتاب النفس

مزاج الحاسة انفعلت الحاسة عن الحس المشترك ، وقبلت الأثر ثم تحرك عنها الهواء الضام فقبل الأثر وصار كالشبح « 1 » ، ثم عاد الأثر فحرك الحاسة ، وحركت الحاسة الحس المشترك ، وقد تلخص ذلك في الثانية « 2 » من كتاب الحس « 3 » وتبرهن السبب فيه . وهذه الإحساسات هي معاني المحسوسات ، ومن شأن المعاني كما تبين في الحسّ أن تحرك الهيولى التي هي قابلة بالطبع . فهي إذا كانت احساسات وفارقت « 4 » ( كانت ) أحرى بذلك . وبيّن أن الهيولى « 5 » أحرى مجانسة للحس المشترك موجودة ، فتحركها الإحساسات فتدرك معاني المحسوسات . وليس يمكن أن تصير الإحساسات بعينها فيها ، فإن ما لا ينقسم لا يتحرك . وأيضا فلا يمكّن ذو الهيولى الهيولى إلا على ذلك النحو بأن يحرّك قوة أخرى هي هيولى له . وهذه الأنواع من الهيولى ليست الهيولى الأولى بل هي متباينة لها ، كما تبين ذلك قبل . بل يقال على كل واحد منها هيولى باشتراك . فهذه هي القوة المتخيلة . والخيال يقال بتقديم منه « 6 » وتأخير ، وهو يقال بالجملة على محاكي الشيء . فإذا قيل بتقديم قيل على ما يحاكي شخصها شخصا من أشخاص المشار اليه . وقد يقال على ما يحاكي النوع ، وقد يقال على شخص النوع من جهة ما يحاكي ذلك

--> ( 1 ) راجع أرسطو : De Somniis , 3 . 462 a 10 - 14 ؛ وابن سينا ، الشفاء ورقة 183 ب : ولهذا ما يرى الانسان المجنون والخائف والضعيف والنائم أشباحا قائمة كما تراها في حال السلامة بالحقيقة ويسمع أصواتا كذلك . ( 2 ) المخطوطة : الثامنة . ( 3 ) قارن أرسطو : De Somniis , 2 . 460 b 5 - 25 . ( 4 ) أيضا : Arist . 2 . 459 a 25 - 27 . ( 5 ) المخطوطة : هيولى . ( 6 ) المخطوطة : منها .